عبد الوهاب الشعراني
142
الجوهر المصون والسر المرقوم
يعلم صورة تركيب الكلام الإلهى مع أحديته ومن أين قبل التركيب وما هو إلا واحد العين فالإنسان العالم يفرق بين حقيقة الكلام وبين ما يتكلم به من له صفة الكلام ويعلم أن التراكيب حقيقة فيما هو يتكلم به لا في الكلام وهذا العلم خاص بالعلماء باللّه الذين سمعوا كلام اللّه في أعيان الممكنات ومنها علم حضرة القابل والمقبول منه والقبول الذي هو نعت القابل وهل يتنوع القبول لتنوع القابل ولا أثر للقابل فيه ومنها علم حضرات الحدود الإلهية ولماذا ترجع هل إليه في ذاته أو إلى اللّه أو إلى الممكنات التي هي العالم ؟ ومنها علم حضرات صفات الذين يعلمون الحق فيسترونه كمن يلتزم مذهبا لا يعتقد صحته فيناظر عليه مع علمه ببطلانه والخصم الذي يكون في مقابلته يأتي بالحق على بطلانه ويعلم هذا الآخر أن الحق بيد صاحبه فيرده ويظهر الباطل في صورة الحق على علم منه ليستوى هو ومن يظن في الباطل أنه على حق فيذب عنه لكونه أنه حق ومنه يعلم حكم هؤلاء عند اللّه يوم القيامة ويعلم مستندهم الإلهى في ذلك ومنها علم حضرة الإنكار والجحد والكذب وهل ذلك أمر عدمي أو وجودي فإن كان وجوديا ففي أي مرتبة هو من مراتب الوجود وهل يعمها كلها أو هو في بعضها ؟ وكذلك إن كان عدما ففي أي مرتبة من مراتب العدم هل هي مرتبة العدم الذي لا يقبل الوجود أم لا ؟ وهل ثم للعدم مرتبة لا تقبل الوجود بنسبة مّا أو ما ثم عدم إلا وتقبل نسبته إلى مرتبة وجودية أو هو في مرتبة العدم الذي يقبل المنعوت به الوجود وهو العدم الممكن ومنها علم حضرة الهم ومن أين هم الأضعف بالأقوى ليناله بسوء هل هو عن قوة حقيقية فما هو أضعف أو هو عن قوة متوهمة ؟ فهو في نفس الأمر أضعف ولا يعلم فما الذي يحجبه عن ضعفه ؟ ومنها علم حضرة من جهل قدر الأمور وما تستحقه وما السبب الذي جعله جهل ذلك حتى ظهر منه ما لا ينبغي في ما لا ينبغي ؟ ومنها علم حضرات مراتب الملائكة فيما يذكرون العالم به عند اللّه تعالى إذ لهم القرب الإلهى وهو الوسائط بين اللّه تعالى وبين خلقه وهم في الوسط في آية